جلال الدين السيوطي

48

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال ياقوت في معجم الأدباء « 1 » : كان بين الأصمعيّ وبين أبي قلابة حبيش بن عبد الرحمن الجرميّ مماظّة لأجل المذهب ؛ لأنّ الأصمعيّ كان سنيا حسن الاعتقاد ، وكان أبو قلابة شيعيا رافضيّا ، ولما بلغته وفاة الأصمعيّ شمت به ، وقال : أقول لما جاءني نعيه * بعدا وسحقا لك من هالك يا شرّ ميت خرجت نفسه * وشرّ مرفوع إلى مالك وقال ياقوت « 2 » : قرأت بخطّ أبي منصور الأزهريّ في كتاب نظم الجمان : حدثنا أبو جعفر محمد بن الفرج الغسانيّ حدثنا أحمد بن عيسى مؤدب ولد إسحاق بن إبراهيم ، قال : كان أستاذ الأصمعيّ وأبي عبيدة عطاء الملط رجل من أهل البصرة ، فكانوا يقعدون إليه ويتعلمون منه ، فبلغه أنّ الأصمعيّ اتخذ حلقة ، واجتمعت إليه جماعة ، فغاظه ذلك ، فلما انصرف من حلقته استتبع أصحابه ، فقال : مرّوا بنا إلى ظاهر البصرة . فخرجنا حتى مررنا بشيخ معه أعنز يرعاها وعليه جبّة صوف ، فقال له : يا قريب ، فقال : لبّيك . قال : ما فعل الأصمعيّ ابنك ؟ قال : هو عندكم بالبصرة . هذا أبو الأصمعي لا يقول غدا أنّه من بني هاشم . وأخرج ابن عساكر عن محمد بن يزيد ، قال : قال أبو عمر الجرميّ يوما : أنا أعلم الناس بكلام العرب . فسمعه الأصمعيّ ، فقال : كيف تنشد هذا البيت : قد كنّ يخبئن الوجوه تستّرا * فالآن حين بدأن للنّظار أو « حين بدين » ؟ قال أبو عمر : « حين بدأن » . فقال له الأصمعيّ : أخطأت يا أعلم الناس بكلام العرب ، إنّما هو « حين بدون » . وأخرج ابن عساكر عن أبي قلابة ، قال : سألت الأصمعيّ عن قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « الجار أحقّ بسقبه » فقال : أنا لا أفسّر حديث رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ولكن العرب تقول : السقب اللزيق .

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 2 / 804 . ( 2 ) المصدر نفسه : 4 / 1622 - 1623 .